الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
23
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 1 » فما هذه الأمانة ، ومن هذا الإنسان ، وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده ؟ وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 2 » ، وبتكذيبه نوحا لمّا قال : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي « 3 » ، بقوله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 4 » ، وبوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة ، ومرة قمرا ، ومرة شمسا ، وبقوله في يوسف : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 5 » وبتهجينه موسى حيث قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي « 6 » الآية ، وببعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوّروا المحراب إلى آخر القصة ، وبحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا ، وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ، ووارى اسم من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل ، وكنى عن أسمائهم في قوله : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « 7 » فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ؟ وأجده يقول : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 8 » و هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ « 9 » ، وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى « 10 » فمرّة يجيئهم ، ومرّة يجيئونه .
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) طه : 121 . ( 3 ) هود : 45 . ( 4 ) هود : 46 . ( 5 ) يوسف : 24 . ( 6 ) الأعراف : 143 . ( 7 ) الفرقان : 27 - 29 . ( 8 ) الفجر : 22 . ( 9 ) الأنعام : 158 . ( 10 ) الأنعام : 94 .